الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
219
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولم لم يفتروا على حسان وكذا الصديقية ليست بجزاف ، وقد ذكر تعالى في أصل الصادقية أو صافا فقال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حبُهِِّ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 1 ) . ومن أين اتصافه بهذه الصفات ، وكيف وكان عدم صبره حين البأس ، وفراره في أحد وحنين ، ولا سيما في خيبر معلوم ، ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السّلام إلى كذب خبر تلقيبهم له بالصدّيق في مقاله الذي اتفق عليه الفريقان انهّ قال على المنبر : « أنا عبد اللّه ، وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلّا كاذب مفتر ، صلّيت مع رسول اللّه قبل الناس بسبع سنين » ( 2 ) . وأما الثاني فكيف يكون فاروقا بين الحق والباطل من لم يفرق بين حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ووفاته ، وهو أمر يعلمه كلّ صبي وغبي ، ومن منع من وصيّة النبي ، وسمّى كلامه هذيان المرض مكذبا بقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 3 ) . ولم لم يفرق بين أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره كصاحبه الصديق ، حيث لم يصدّق قول النبي في استحقاق رئيس الخوارج القتل ، ففي كامل المبرد : نظر النبي إلى رجل ساجد فقال : ألا رجل يقتله . فحسر أبو بكر عن ذراعه ، وانتضى السيف ، وصمد نحوه ، ثم رجع إلى النبي ، فقال له : أأقتل رجلا يقول لا إله إلّا
--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره عن الطرائف 1 : 20 ح 12 وأحمد في الفضائل عنه ذيل إحقاق الحق 4 : 209 . ( 3 ) النجم : 3 و 4 .